حبيب الله الهاشمي الخوئي

32

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الاستعارة ما يشترك فيه معنى الدّعاء والأمر من طلب دخول مهيّة المطلوب بالدّعاء والأمر في الوجود وهو كقوله تعالى * ( فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ ) * الآية ، ولما استعار لفظ الدّعاء رشّح بذكر الاسم لأنّ الشيء إنّما يدعى باسمه ، ويحتمل أن يريد الاسم اللغوي وهو العلامة فانّ لكلّ نوع من الطير خاصّة وسمة ليست للاخر ويكون المعنى أنه تعالى أجرى عليها حكم القدرة بمالها من السّمات والخواص في العلم الإلهي واللَّوح المحفوظ . قال : وقال بعض الشارحين : أراد أسماء أجناس وذلك أنّ اللَّه تعالى كتب في اللَّوح المحفوظ كلّ لغة تواضع عليها العباد في المستقبل ، وذكر الأسماء الَّتي يتواضعون عليها ، وذكر لكلّ اسم مسمّاه فعند إرادة خلقها نادى كلّ نوع باسمه فأجاب دعواه وأسرع في إجابته . ( وكفل له برزقه ) أي ضمنه ثمّ أشار إلى كمال قدرته تعالى في خلق المطر والسحاب فقال ( وأنشأ السحاب الثقال ) أي الثقيلة بما فيها من الماء ، وهو اقتباس من قوله سبحانه في سورة الرّعد * ( « هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ » ) * وقد تقدّم في الهداية الرابعة في شرح الفصل السّادس من المختار التسعين تفسير هذه الآية ونبّهنا هناك على ما تضمنها الرّعد والبرق والسحاب والمطر من عجائب القدرة والعظمة والحكمة فليراجع ثمّة . وقوله : ( فأهطل ديمها ) أي جعل ديمها هاطلة سائلة متتابعة ( وعدّد قسمها ) أي أحصى ما قدر منها لكلّ بلد وأرض على وفق الحكمة والمصلحة ( فبلّ الأرض بعد جفوفها وأخرج نبتها بعد جدوبها ) كما قال عزّ من قائل في سورة الحجّ * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ ) * أي ترى الأرض ميتة يابسة فإذا أنزلنا عليها المطر تحرّكت بالنبات وانتفخت وأنبتت من كلّ نوع من أنواع النبات موصوف بالبهجة والحسن والنضارة وفي سورة الروم * ( « وَمِنْ آياتِه ِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِه ِ الأَرْضَ » ) *